عفيف الدين التلمساني
203
شرح مواقف النفري
واستحضاره يشبه العبث ، وأيضا فإن مشاهدة الوجود المطلق تغني عن شهود موجود فإن الحق يغني عن ملاحظة الخلق وفيه أن يراد بالغنى رجوع الشاهد إلى نفسه ، فلا يطلب من الغير ، ويستثمر ذلك أبدا . فإنه قد قيل : « ما تجلى تعالى لشيء فاحتجب عنه بعد ذلك » . قوله : ( وقال لي : إن تبعك السوى وإلا تبعته ) . قلت : معناه أن المشاهد يرى أن السوى من أحكام العبد ، وهي اعتبارات نسبية عدمية ، وهي من لواحق اعتبارات ذات مفروضة هي العبد ، فمن شهده كذلك وجده تابعا له ، فقد تبعه ، ومن رأى له وجودا صار هذا الرائي عبدا لذلك السوى بقدر ثبوته عنده ؛ فإن العبودية للّه تعالى هي أن لا ترى لشيء غيره وجودا وذلك معروف عندهم . قوله : ( وقال لي : ذكري في رؤيتي جفاء فكيف رؤية سواي أم كيف ذكري مع رؤية سواي ) . قلت : معناه أن الذكر للحاضر حقّا لأنه من أحكام المحجوبين ، وأحكام المحجوب كلها جفاء ، فكيف إذا كان الذكر مع إثبات أن ثم سوى ، وذلك أقوى الحجب ، ثم بين أنه كيف يمكن أن يصح ذكر اللّه تعالى من ذاكر يرى أن معه تعالى سواه ؛ لأنه يلزم أن يكون المذكور إذ ذاك غير اللّه تعالى ؛ لأن الذي معه غيره هو غيره تعالى ، وأما هو فليس معه غير هو غيره تعالى . قوله : ( وقال لي : أفل الليل وطلع وجه السحر وقام الفجر على الساق ، فاستيقظي أيتها النائمة إلى ظهورك وقفي في مصلاك ، فإنني أخرج من المحراب فليكن وجهك أول ما ألقاه فقد خرجت إلى الأرض مرارا وعبرت إلا في هذه المرة ، فإني أقمت في بيتي وأريد أن أرجع إلى السماء فظهوري للأرض هو جوازي عليها ببديع فطرتي وخروجي منها تبديلها بقدرتي وهو آخر عهدها بي ، ثم لا تراني ولا ما فيها أبد الآبدين ، وإذا خرجت منها إن لم أمسكها لم تقم ، وأحل المنطقة فينتثر كل شيء وأنزع درعي ولأمتي فتسقط الحرب وأكشف البرقع ولا ألبسه وأدعو أصحابي القدماء كما وعدتهم فيصيرون إليّ